الشيخ محمد إسحاق الفياض

151

المباحث الأصولية

ذلك لا يكون تقديمها على الأصول العملية الشرعية بالحكومة ، لعدم توفر ملاكها وهو النظر في هذا التقديم ، فاذن لا محالة يكون تقديمها عليها مبنيا على نكتة أخرى ، وسوف نشير إليها . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج في نهاية المطاف إلى هذه النتيجة ، وهي ان تقديم الأمارات على الأصول العملية الشرعية ليس من باب الحكومة ، لعدم توفر ملاك الحكومة فيه حتى على القول بان المجعول في باب الأمارات الطريقية والعلمية ، لما تقدم من أن الحكومة دليل على دليل اخر ملاكاً واحداً تدور مداره وجوداً وعدماً ، ولا يمكن ان يكون لها ملاكان ، وإلّا فلا يمكن الحصر بهما . فالنتيجة ، ان الحكومة ليست على قسمين ، حكومة واقعية ، وحكومة ظاهرية ، إذ لا يمكن حصر الحكومة الظاهرية بقسم واحد . وعلى هذا ، فما هو وجه تقديم الأمارات على الأصول العملية الشرعية ؟ والجواب : ان فيه اقوالًا : القول الأول : ان تقديمها عليها انما هو على أساس التنزيل ، بدعوى ان مفاد أدلة حجية الأمارات انما هو تنزيلها منزلة العلم بالواقع فما يترتب على العلم من الآثار يترتب عليها ايضاً ، غاية الأمر ان العلم وارد عليها ورافع لموضوعها وجدانا ، والأمارات حيث إنها بمنزلة العلم فتكون رافعة لموضوعها تعبداً . والجواب أولًا ، ان مفاد أدلة حجية الأمارات ليس هو التنزيل ، ضرورة انه لا عين له فيها ولا اثر ، لان عمدة الدليل على حجيتها السيرة العقلائية ، وهي دليل لبي لا لسان له حتى يقال ، ان لسانه لسان التنزيل . وثانياً ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان مفادها التنزيل ، إلّا ان التنزيل لا يقتضي حكومتها عليها لا بملاك النظر ولا بملاك رفع الموضوع ، لان معنى